جيرار جهامي ، سميح دغيم

939

الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )

حبّ روحانيّ * في التصوّف - الحب الروحاني وهو الحب الجامع في المحب أن يحب محبوبه لمحبوبه ولنفسه ، إذ كان الحب الطبيعيّ لا يحب المحبوب إلا لأجل نفسه . فاعلم أن الحب الروحاني إذا كان المحب موصوفا بالعقل والعلم كان بعقله حكيما وبحكمته عليما فرتّب الأمور ترتيب الحكمة ولم يتعدّ بها منازلها ، فعلم إذا أحب ما هو الحب وما معنى المحب وما حقيقة المحبوب وما يريد من المحبوب ، وهل لمحبوبه إرادة واختيار فيحب ما يحب المحبوب أم لا إرادة له فلا يحب إلا لنفسه أو الموجود الذي لا يريد وجود محبوبه إلا في عين ذلك الموجود . ( ابن عربي ، الفتوحات المكية 2 ، 332 ، 20 ) . حبّ النفس * في الفكر الحديث والمعاصر - حبّ النفس فطرة في كل إنسان ، ولكنه يختلف قلّة وكثرة بين الناس . وليس مبدأ حب النفس من النقائص البشرية ، بل هو خلق وجد مع الإنسان حيث خلقه اللّه لجلب النفع له ودرء الضرر عنه . ولما كان الإنسان في حالته الفطرية الأولى ، قبل كل اجتماع ، كانت ملكة حب الذات لازمة له ضدّ العناصر الطبيعية والحيوانات التي تنازعه في معيشته ، بل كان حب الذات هو القانون الوحيد الذي يتبعه في سلوكه ، فلا يتأخّر عن فعل أمر يعود عليه أو يجلب له لذّة ولو كان قبيحا أو فيه شرّ للناس . ولكن منذ اليوم الذي ابتدأ الإنسان فيه أن يعيش في جامعة من أبناء جنسه متضامنة في وسائل الحياة أخذ الشعور بحب الذات يتناقص عند كل فرد من أفراد هذه الجامعة ، لما تحقّقه من أن حفظ نفسه لم يبق من وظيفته وحده ، بل هو من وظيفة جميع أعضاء العائلة التي هو منها ، فالقبيلة التي تشمله ، فالحكومة التي ترعاه . ( قاسم أمين ، الأعمال 1 ، 218 ، 2 ) . حتميّة * في اللّغة - الحتم : القضاء . . . وحتمت عليه الشيء : أوجبت . . . الحتم : اللازم الواجب الذي لا بدّ من فعله . وحتم اللّه الأمر يحتمه : قضاه . والحاتم : القاضي . . . والحتم : إحكام الأمر . . . والحاتم : الأسود من كل شيء . . . والحاتم : الحاكم الموجب للحكم . . . الحاتم : غراب البين لأنه يحتم بالفراق . . . وتحتّم : جعل الشيء عليه حتما . . . والتحتّم : أكل الحتامة وهي فتات الخبز . . . والتحتّم : تفتّت الثؤلول إذا جفّ . والتحتّم : تكسّر الزجاج بعضه على بعض . ( لسان العرب ، حتم ، 12 / 113 - 114 ) . * في الفكر الحديث والمعاصر - إن « الحتمية » لا تتّفق مع « إرادة التغيير » ، لأنه مع الحتمية لا تكون إرادة من جانب الإنسان ، إذ لا يبقى لهذا الإنسان إزاء تطوّر التاريخ إلّا أن « يتفرّج » على ما يحدث له وللمجتمع وللطبيعة على حدّ سواء ، مع أننا